تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

112

تهذيب الأصول

ولا يحصل إلّا بترك كلّ ما علم حرمته أو شكّ فيها ؛ حتّى يحصل العلم القطعي بالامتثال ، أو يرد من الشارع الترخيص ، ومعه يحصل الأمن من العقاب . وخلاصة هذا البرهان ادّعاء قطعين : الأوّل القطع بوجود محرّمات كثيرة في الشريعة ، الثاني القطع بعدم رضاء الشارع بارتكابها ؛ كائنة ما كانت . ومن المعلوم - حينئذٍ - لزوم الاجتناب إلى أن يحصل اليقين بالبراءة ، وهذا اليقين لا يحصل إلّا بترك معلوم الحرمة ومشكوكها . قلت : وبما أنّ الأجوبة المذكورة في المقام يدور حول القول بانحلال العلم الإجمالي بالمراجعة إلى الأدلّة فلا بأس من التعرّض لميزان الانحلال وأقسامه ؛ حتّى يكون كالضابط لعامّة الأجوبة : فنقول : إنّ ما به ينحلّ العلم الإجمالي : تارة يكون قطعاً وأخرى يكون غيره من الأمارات والأصول الشرعية كالاستصحاب ، أو العقلية كالاشتغال . وعلى التقادير : تارة يكون العلم الإجمالي مقدّماً لقيام الطريق وأخرى مؤخّراً وثالثة مقارناً ، وعلى التقادير : تارة يكون المؤدّى بالعلم الإجمالي مقدّماً على المؤدّى بالطريق التفصيلي وأخرى مؤخّراً وثالثة مقارناً . وعلى التقادير أنّ ما به ينحلّ : إمّا أن يكون أمراً تفصيلياً ؛ سواء كان علماً أو حجّة ، وإمّا يكون أمراً إجمالياً ، كما لو علم إجمالًا بتكاليف بين جميع الشبهات ، وعلم بوجود تكاليف أيضاً بين الطرق والأمارات ، مع إمكان انطباقهما . ثمّ إنّه لو علم أنّ ما هو المعلوم تفصيلًا عين ما هو المعلوم بالإجمال ، ووقف على انطباق المعلومين انطباقاً قطعياً فلا إشكال في الانحلال . ومثله ما إذا قطع بأنّ ما في دائرة العلم الإجمالي الكبير عين ما هو في دائرة الصغير ؛ إذ مع هذا ينحلّ العلم في الكبير ويبقى في الصغير فقط .